الشيخ محمد آصف المحسني

35

بحوث في علم الرجال

2 . حبّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام شخصا ، فقيل إنّه دليل الوثاقة ضرورة أنّ الحبّ لا يكون إلّا عن رضي بالمحبوب وأفعاله . ولا يعقل من المعصوم التّابع رضاه لرضى اللّه وسخطه لسخط اللّه أن يرضى عن من يرتكب الكبيرة أو يصرّ على الصغيرة . أقول : هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحبّ لأجل إيمان المحبوب فقط أو لأجل صفة خاصّة كقوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . . . ، حيث لا يستفاد منه عدالة المبايعين لاختصاص الرضا بفعل خاصّ ، فتأمّل ، أو لجهة بشرية أخرى . ولعلّه لا يوجد مورد ثبت فيه بطريق معتبر حبّ المعصوم عليهم السّلام بنحو مطلق يكشف عن عدالة المحبوب أو صلاحه . 3 . تشرّف أحد برؤية الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف في غيبته فإنّه يستشهد به على كونه في مرتبة أعلى من رتبة العدالة ، ضرورة أنّه لا يحصل تلك القابليّة ، إلّا بتصفية النفس ، وتخليّة القلب من كلّ رذيلة ، وتعرية الفكر عن كلّ قبيح ، وقد سمّى جمع كثير فازوا بلقائه عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف . أقول : مراتب التّشرّف مختلفة ، بعضها يدلّ على العدالة ، وبعضها على الحسن ، وبعضها على مجرّد المدح ، وبعضها على مجرّد الإيمان وبعضها على الذمّ . ثمّ الكلام في إثبات التّشرّف المذكور ، فإنّه لا بدّ من إثباته بإخبار صادق آخر ، وإلّا فهو لا يثبت بادّعاء نفس المدّعي ، إلّا بعد صدقه ، ومعه لا نحتاج إلى هذه الأمارة إلّا للتأكّد على فضله . 4 . توليّة الإمام رجلا على صقع أو بلد ، فإنّه لا يعقل أن يولّي غير العدل المرضي على رقاب المسلمين وأموالهم وأحكامهم . 5 . السفارة من الإمام الغائب في الأمور الشّرعية والدّينيّة . 6 . كون أحد من أهل أسرار الإمام وتعليمه له إيّاها . 7 . إذن الإمام لرجل في الفتوى ، والحكم . فإنّه أعدل شاهد على عدالته ، ضرورة عدم شرعيّة مباشرة غير العدل الثّقة شيئا منهما بالإجماع والنّصوص بل الضّرورة ، كما قيل . هذه الأربعة تدلّ على وثاقة الرجل وحجيّة قوله إن ثبتت بدليل معتبر ، نعم ، الإذن في الفتوى دليل على الحسن ، إذ لم يثبت اشتراط العدالة في المفتي بدليل قطعي ، وإنّما الدّليل عليه هو الإجماع المنقول ودعوى الضرورة جزافيّة . 8 . من روي الطّاطري عن كتبهم ، فإنّ الشّيخ الطّوسي وثّقهم . أقول : سوف نرجع إليه في مستأنف القول ، إن شاء اللّه .